الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أمّا الأول : فلما عرفت أنّ ذلك كلّه من قبيل البيع بالتعاطي ، ولا يلزم في التعاطي الأخذ باليد ، بل يكفي جعله في المحل المعدّ له ، فإنّه أخذ عرفا . وثانيا : إنّ هذا المقدار من الجهل مغتفر قطعا ، وإن شئت قلت : إنّ المقدار المتعارف لارتواء الضمآن أو الغسل أو المكث في الحمام معيّن عند العرف ، وإن كان يدور بين الأقل والأكثر ، ولكن هذا المقدار من الاختلاف لا يوجب الغرر ، وإلّا أشكل الأمر في جميع الإجارات أو غالبها ، نعم لو خرج عن المتعارف كمن مكث في الحمام ساعات كثيرة أو اغتسل بكر من الماء أو شبه ذلك ، بل وأقل منه ، لم يجز قطعا بالمبلغ المتعارف ، بل لا بدّ من قيمة المثل أو أجرة المثل . وثالثا : الوكالة لا تصحّ إلّا بالمعين ، سواء كان شخصا أو عدّة أشخاص والوكالة النوعية لا دليل على صحتها مضافا إلى كونها مخالفة لما هو المتعارف عند العقلاء ، وما ذكره من توكيل علماء النجف مع عدم معرفة عددهم وأشخاصهم ، مشكل جدّا . وأمّا الخامس : فالمقاولة بذاتها غير مفيدة ما لم يكن هناك إنشاء لفظي أو فعلي ، وكلاهما مفقودان هنا على الفرض . وأمّا إذا كانت الصيغة غير جامعة عندهم لشرائط الصحة ، فإن كانت ظاهرة في الإنشاء فهي معتبرة على كلّ حال ، وإن لم تكن ظاهرة ، لم تكف في مقام الإنشاء ، فليس هناك صيغة لفظية ولا إنشاء عملي ، فيبطل البيع لعدم صدق عنوانه . وأمّا السادس : فإن كان ابقاء العينين عندهما ظاهرا في الإنشاء الفعلي ( ولو بعد المقاولة ) كما هو غير بعيد ، فيصدق عليه عنوان البيع ويجري عليه أحكامه ، وإلّا خرجت هذه الصورة عن المعاطاة . هذا كلّه على القول بقصد الملكية في المعاطاة وحصول الملك عقبيه ، إمّا لازما أو جائزا ، أمّا على القول بإفادتها الإباحة ، أو مع قصد الإباحة وأنّ دليل الصحة هو الإجماع أو السيرة ، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن من هذه الصور ، ولا يبعد جريانه في الصور الثلاثة الأولى ، أمّا غيرها فمحل تأمل . فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنّ الملاك على المختار هو إنشاء البيع بأي قول وأي فعل